آقا ضياء العراقي
12
مقالات الأصول
المرتبة الموجب لعدم انتهائه إلى صرف غرضه ، ولكن أنى لنا بإثباته ؟ ! كيف ! والوجدان شاهد بتنجيزية حكمه ، إذ لا مجال للتصديق بإمكان ترخيص المولى في معصيته وترك إطاعته . وهذا المقدار هو الوافي لاثبات المدعى بلا احتياج إلى التشبث ببرهان المناقضة ، إذ البرهان المزبور : إن كان جاريا بالنسبة إلى حكم العقل في المرحلة الأولى فإنما يتم على التنجيزية ، وإلا فعلى إمكان التعليقية لا يكاد يتم البرهان ، لأن الردع حينئذ مانع عن حكم العقل بحسن إطاعة مولاه ، فلا يحكم العقل حينئذ بلزوم صرف غرضه إلى موافقة مولاه . وان كان البرهان جاريا بالنسبة إلى حكم الشرع من حيث إرادته وترخيصه على خلافه ففيه : إن مرجع ذلك أيضا إلى ترخيص المولى في ترك العمل في المرتبة اللاحقة مع بقاء إرادته في المرتبة السابقة بلا تضاد أو مناقضة في البين . نعم ، لو كان المقصود من صحة الردع منعه عن الحركة على وفق المقصود في ظرف توجه الغرض إليه صح ملازمته لمنع طريقيته وإراءته ، كيف ! وإراءته وطريقيته موجبة - للارتكاز - إلى الحركة بنحو العلية ، فمنعه حينئذ عن الحركة مساوق لمنع طريقيته . ولكن لا أظن أحدا يدعي قابلية القطع للردع في هذه المرتبة الارتكازية كي يقام عليه البرهان بأن طريقيته وإراءته ذاتية ، ويستحيل سلب ذاتي الشئ عنه . نعم ، قصارى ما يمكن [ للمخالف ] في المقام صرف كلامه إلى المرتبة السابقة بدعواه : أن حكم العقل بصرف الغرض إلى متابعة المولى تعليقي ، وحينئذ لا يرد عليه أيضا برهان المناقضة . كما أن بمثل هذا البرهان أيضا لا مجال لاثبات تنجيزية حكم العقل ، لأن ثبوت التنجيزية من مبادي جريان البرهان ، ولا يكاد يجري ما لم [ تثبت ] مباديه